عدنان الشريف
19
من علم النفس القرآنى
جاءت به الكتب السماوية الحقة ، أي التي لا تتعارض تعاليمها مع المنطق السليم والعلم الثابت الصحيح ، وهي تعاليم الإسلام . والإيمان هو بنظرنا ضرورة حياتية ، كالطعام والشراب ، إذ لا سعادة للأفراد والمجتمعات بدونه ، وما التعاسة والفقر والخوف والقلق والضياع ، وكلها تلفّ الإنسانية من أدناها إلى أقصاها ، خاصة في يومنا الحاضر ، إلا نتيجة مباشرة لبعد أكثر الأفراد والشعوب عن سلوك طريق الإيمان الصادق . 2 - سبل المعرفة الإيمانية للوصول إلى المعرفة الإيمانية اليقينية سبيلان : أ - سبيل خاص هو سبيل المعرفة « اللدنية » وهي ما يعلمه الإنسان مباشرة من ربه بالوحي أو بالإلهام والحدس ، وبعد رياضة النفس ومجاهدتها بالتقوى ، وهو سبيل الأنبياء والرسل والقلة القلة ، كبعض الأولياء ممن اختصهم المولى وهيأهم لسلوك هذا السبيل من المعرفة الإيمانية المباشرة التي تسمى بالمعرفة « اللدنية » : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ . ( الشورى : 51 ) . فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . ( الكهف : 65 ) . وهذا السبيل الخاص بالمعرفة الإيمانية والذي سلكه المتصوفون ومنهم الصادق ، وهم القلة ، والكثرة الغالبة هم في الحقيقة مرضى الهلوسة العقلية أو الشعوذة ، لا ننصح بسلوكه للعامة فلقد لاحظنا من خلال ممارستنا المهنية العلاجية للأمراض العقلية ، أن كثيرا من الذين يريدون الوصول إلى شيء من اليقين الإيماني وخاصة بالغيبيات ، يحاولون سلوك هذا الطريق الخاص بالمعرفة الإيمانية وبدلا من الوصول إلى الإيمان ، يصلون إلى أقرب